أحدث المواضيع

المصداقية.. وتأثيرها على الحياة المهنية للصحفي

0 التعليقات


تعتبر المصداقية في الصحافة من أهم الركائز الأساسية للعمل كصحفي يثق به جمهوره ويستمع إليه ليكون مرجعاً لأي خبر يراد التأكّد منه. هذا لا يأتي من فراغ، بل من عمل نابع من مفهوم الصحفي للصحافة وأساسياتها وطرق السير على الخطوط الصحيحة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور ونشر المحتوى من جهة ومحافظاً على مصداقية نقل الخبر من جهة ثانية.
للأسف، ما نعيشه اليوم من تنافر (عقائدي وسياسي ومناطقي ومذهبي) قد وصل إلى شخصيات صحفية وإعلامية أصبحت أبواقاً لجهاتها على حساب المهنية والحقيقة والمصداقية في الصحافة... التي اعتبروها مثالية لا تنفع في الوقت الحالي. والمشكلة الكبرى أن البعض منهم صار قدوة للمبتدئين في عالم الصحافة والإعلام وهذا عامل خطير يجب التصدي قبل أن تتفشى هذه الظاهرة بين الشباب الصحفيين.
لا تكن جزءاً من القضية بل كن ناقلاً لها
زيادة وتنوع وسائل الاعلام من (إعلام مستقل، إعلام جهوي وإعلام مؤسساتي) إضافةً الى صحافة المواطن وما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك، تويتر، إنستجرام ، تليكرام، وواتساب وغيرها) أو مدونات بلوجر ووردبريس، يشكل حالة صحية بشكله العام، ولكن في نفس الوقت لقد صنع هوّة أثّرت سلباً على المصداقية وخاصةً في الدول التي تكثر فيها الأحزاب والتكتلات على أسس دينية أو عرقية أو غيرها. تجلّ هذا التنوع من خلال انعكاس إنتماء الصحفي (السياسي والديني والمناطقي) على عمله وما يقدمه من محتوى صحفي سواء كان مقروءاً أو مسموعاً أو مرئياً، مبتعداً عن الميثاق المهني المتعارف عليه وهو (لا تكن في القضية بل كن ناقلاً لها) وترى هكذا أنواع من الصحفيين "يجمّلون السواد ويزيدون البياض قبحاً"، بحسب رغبات الجهات التابعين لها أو بحسب إنتمائتهم السابق ذكرها، وهنا إن لم تختفي المصداقية المطلوبة بالعمل الصحفي لا بل يمكن أن تزول معها رحلة الصحفي مع الرأي العام.
أغلب المؤسسات الإعلامية التي تنتمي إلى جهات سياسية أو دينية أو مناطقية غالباً ما تكون ضعيفة في تحريك الرأي العام أو التأثير عليه بصورة مباشرة لأن الجمهور مؤمن بأن الجهوية تعمل لصالحها ولا يمكن أن تتقاطع مع أيدلوجياتها في البقاء والنفوذ؛ ويستثنى من ذلك جمهور الجهة التي تتحدث بلسانها المؤسسة الإعلامية.
أساسيات لا بد منها لنشر المحتوى الصحفي بصورة صحيحة
1- إعمل لكشف الحقيقة وانقلها للجمهور، وابتعد عن كتابة الخبر بما يناسب انتمائك وتوجهاتك، فعدم كتابته أفضل من كتابته مقتطعاً أو منقوصاً.
2- لا تلفق قصص من وحي خيالك غير موجودة في الواقع إرضاءً لجهتك، توقّع أن تلقى كل قصة خبرية تكتبها اهتمام وبحث.
3- إنتهج التوازن والوضوح في كتابة الخبر من دون تعقيد، ولا تحاول التهرب من ذكر السلبيات التي تقع على عاتق جهتك أيضاً أثناء حادثة معينة.
4- عدم تبني وجهة نظرك بالخبر.
5- إسند الأقوال داخل الخبر لمصادرها واعمل على اختيار مصادر موثوق منها.
6- لا تنشر الاكاذيب عن خصوم جهتك، فهذا يجعلك فاقد للمصداقية لدى الرأي العام وسرعان ما ستصل الأخبار عكس ما نشرتها أنت. إبحث عن السلبيات وانشرها انتصاراً للحقيقة والمهنية فقط.
7- الإعتدال في طرحك للمواضيع بصورة مهنية "يجبر" الجميع على الإنصات أو قراءة المحتوى الصحفي الذي تقدّمه.
8- إبتعد عن التجريح الشخصي والتعرض لعادات وكرامة المجتمعات فالموضوعية والمهنية شيء والتعرض لسمعة الاشخاص أو الفئات المجتمعية شيء آخر.  
الشبكة العنكبوتية.. بين ارتفاع منسوب الحريات وتراجع منسوب المصداقية   
آلاف الصفحات ومئات الوكالات والصحف الإلكترونية ومثلها المدونات، انطلقت في السنوات الأخيرة تحت مسمى الصحافة أوالاعلام  الحديث؛ حتى الجريدة الورقية بدأت تتحول الى صفحات pdf وتنشر على الانترنت. هذا ما فتح المجال للكثير من الصحفيين بالكتابة المستقلة وتأسيس مواقع وصفحات إخبارية على مواقع التواصل الإجتماعي بعيدة عن سيطرة الجهات السياسية أو الدينية أو المناطقية.
على الرغم من الحرية التي منحتها الشبكة العنكبوتية إلاّ أنها ساهمت بخلق أجواء صحفية بعيدة عن المهنية خاصةً مع غياب الرقابة والتنظيم. فشهدنا على إطلاق مواقع إخبارية وصفحات وهمية تعمل على نشر الإشاعات والأكاذيب وأقل ما نستطيع أن نصفها به هو أنها حرب إثبات الوجود للجهات المتعددة على حساب مهنة عمادها الحقيقة والصدق والأمانة، وما يزيد الوضع تعقيداً هي مشاركة الصحفي في هذه المواقع أو الصفحات، كالترويج لها أو العمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة معها.
ليبقى الإعتماد الأول والأخير على من يتخذ من مهنة الصحافة والإعلام وسيلة لنقل الحقيقة مهما تطلب الأمر.



تم نشر المقال في شبكة الشروق السودانية 

شباب عراقييون يدفعون الملايين للشيطان ويتنافسون على الكآبة

0 التعليقات
زيد الفتلاوي

” بدأت حياتي بالحرمان من ابسط الاشياء .. وكنت اتحسر في صغري على اية لعبة ، غياب والدي جعلني اكبر بسرعة لأحل محله .. جسدي مازال صغيراً لكنه يتحمل ان اعمل حمالاً للبضائع لكسب الاموال ” بهكذا كلمات حدثنا “ثائر” ذو التسعة عشر عاما والابتسامة تعلو محياه بالرغم من وضوح شدة التعب الذي بان على جسمه المنهك ، فهو يعمل كل يوم دون توقف منذ الصباح وحتى المساء باوقات متقطعة وكلما زادت ساعات العمل زادت فرحته بكسب المزيد من المال الذي يتقاسمه مابين منزله الذي يضم والدته واخواته الثلاث  ومابين شراء ما يحلو له “اشتري مااريد فانا اعمل لاجل ذلك “.
لم يكن “ثائر” هو الوحيد الذي رفع شعار “اشتري ما اريد فانا اعمل لاجل ذلك ” فصديقه “قيصر”  الذي ينافسه بما أطلقوا عليه مصطلح تحدي الشراء يقول “نعمل من الصباح وحتى المساء بتعب وشقاء نعطي قسما منه لاهلنا والباقي نفعل به ما نشاء “.
الشيطان والكآبة
يوم الجمعة هو اليوم المخصص لثائر وقيصر لشراء ما يحلو لهم من (الشيطان والكآبة) وهي ماركات لملابس رياضية يطلقون عليها هذين الاسمين في سوق البالات بمحافظة الديوانية(180 كم جنوب بغداد) والتي تصل الى اسعار خيالية قد لا يصدقها الا من يدخل هذه الاسواق ، قطعة واحدة من ماركة الشيطان تصل الى المليون واكثر ولا تقل ماركة الكآبة عن هذا السعر ايضا .
علامة ماركة الكآبة
علامة ماركة الكآبة
اسعار خيالية تقطع الارزاق 
ابو حامد وهو احد تجار بيع الملابس المستعملة “البالة” في سوق الديوانية ، تحدث لـ (اكد نيوز) عن ارتفاع اسعار شرائها من بغداد بعد دخول هذه الماركات وانتشارها بين اوساط الشباب بقوله”سابقا كانت البالة مناسبة للشراء حيث  كنا نشتريها بـ 100 الف دينار وتصل كحد اعلى الى 150 الف دينار لكن  الان ارتفعت اسعارها بصورة كبيرة حيث نشتريها من بغداد بسعر 400 الف دينار وتصل الى 600 الف دينار عراقي واكثر “.
وبين ابو حامد ان “سبب ارتفاع اسعار البالة هي الماركات الموجودة داخلها والتي يستخدمها غالبا ما يسمى بـ “شباب ستايل” ، حيث بدأو بالتسارع والتسابق على شراء هذه القطع وباسعار خيالية تصل للملايين ويأتون من محافظات عديدة لشراء ماركات الشيطان او الكآبة او غيرها من الماركات  كموضة جديدة “.
 واشار الى ان ” اسعار  قطعة البالة (الماركة) سابقا لا يتجاوز الـ 5000 دينار عراقي ، اليوم نفس هذه القطعة تباع بـمئات الآلاف من الدنانير ، وهذا الارتفاع اثر تأثيرا كبير على بيعنا لهذه الملابس “.
لعبة حظ والرزق على الله
ولفت تاجر الباله ابو حامد ان ” هذه الماركات قد لا تتواجد في البالة الا قطعة او قطعتين  بل يصل الامر بعض الاحيان ان  لا نجد اي قطعة منها وبالتالي نخسر خسارة كبيرة بدفعنا مئات الاف لنبيع القطع الموجودة بالاف الدنانير، وبعض الاحيان نحصل على 10 او 15 قطعة في البالة الواحدة وهي ما يعوض عن كل القطع الموجودة في البالة  بل نربح ربحا كبيرا ، لان قطعة واحدة تعوضنا عن كل البالة ، فما بالك لو كانت 15 قطعة ،فللحظ الدور الكبير في ذلك والرزق على الله  “.
شباب ستايل والتحدي
ثائر وقيصر يفتخرون بانهم ضمن مجموعة شباب ستايل الذين يلبسون ما يحلو لهم دون الاستماع لاراء المجتمع ومن حولهم فهم يمارسون حريتهم الشخصية على حد تعبيرهم ويقول ثائر في حديثه الى (اكد نيوز) ” اني البس ما يحلو لي وشباب ستايل مجموعتي المفضلة ومعهم يحلو التحدي بالملابس رغم خسارتي بعض الاحيان “.
 وبين ثائر ان “مسألة الربح والخسارة في الموضوع تكون عن طريق المسابقات التي نقوم بها في العالم الافتراضي حيث نتبادل الماركات عن طريق موقع الفيس بك ويوجد كروب خاص تحت مسمى (ملابس البالة) نقوم بشراء القطعة ونلتقط لها صورة ومن ثم نقوم بانزال هذه الصورة داخل الكروب فمن يُعجب بالقطعة مباشرة يدخل على صاحب الصورة عن طريق الرسائل الخاصة ويبدأ الاتفاق عن سعرها وطريقة ايصالها للشخص”.
وعن طرق ايصال ودفع الَثمن وضح ثائر ان “بعض الاشخاص الذين يشترون القطع من غير مدينتي ، فبعد الاتفاق يقوم الشخص المشتري بارسال الاموال عن طريق اي شخص يصل المحافظة او عن طريق سائق تكسي من معارفه يعمل مابين محافظتي ومحافظة الشخص الذي اشترى مني القطعة ، واقوم بدوري اعطاءه القطعة لايصالها للشخص نفسه او يقوم الشخص نفسه بالحضور الى الديوانية ويستلم القطعة بعد ان يدفع مبلغها لي شخصيا “
تحدي المقاهي 
قيصر هو الاخر حدثنا عن طريقة اخرى للبيع والشراء فيما بين اعضاء شباب ستايل حيث قال لـ (اكد نيوز)اننا “نجتمع دائما في احدى مقاهي المدينة ويحضر الكثير من الشباب الذين يرتدون هذه الماركات وهنا يبدأ التحدي بالملابس واسعارها وقدرة كل شخص على ان يدفع اكثر لشراء اغلى الماركات من الشيطان والكآبة “.
واستدرك القول  ان “المسابقة تكون عن طريق تحدي اثنين من الشباب فيما بينهم على شراء قطعة اجمل واغلى من التي يرتدونها ويكون هناك شهود من الشباب المتواجد في نفس المقهى، وفي اليوم الثاني يجتمع الشباب والشهود للتصويت على من اشترى ماركة اجمل من الاخر ومن يحصل على اقل الاصوات يقوم باهداء الفائز الماركة التي اشتراها “.
واتفق ثائر وقيصر على ان قطعة الماركة تبقى  شيء جميل لمن يلبسها وبالمقابل تجارة للبيع والشراء باي وقت، فاصبحت زينة وتجارة .
مقامرة بشكل جديد
الباحث الاجتماعي في كلية الادابة جامعة القادسية الدكتور صلاح كاظم بين بأن هذه الظاهرة هي شبيهة بلعبة القمار بقوله ان “هؤلاء الشباب هم مقامرون بملابس البالة حالهم حال لاعب القمار في اي مكان بالعالم ، فهم يشعرون بسعادة وقتية من خلال فوزهم بالمسابقة او شراءه قطعة غالية السعر ، والمقامرة مهما تكن الارباح الناتجة عنها لا تستمر الى الابد فالخسارة موجودة في كل الاحوال ولا يوجد في تاريخ القمار ان هناك احد الممارسين للعبة قد استغنى عنها وكل الذين يمارسونها يعلمون  اذا ربح اليوم فغدا يخسر لا محال وهكذا “.
الهروب من الواقع واثبات الذات
وعن اهم اسباب لجوء الشباب الى هكذا ظواهر بين الدكتور صلاح كاظم ان “معظم الظواهر الاجتماعية والتي تختص بهكذا عمر من الشباب هي من اجل توكيد الذات اي يبني ذاته ونفسه بهكذا ظواهر في مجتمعاتنا  المغلقة والتي تخلو من فرص الابداع وقضاء وقت الفراغ ،فترى هؤلاء الشباب يتجهون الى اشياء رخيصة المعنى ويقيمونها بقيمة عالية جدا”.
واستدرك القول ان “هؤلاء الشباب يحاولون ان يعطوا لانفسهم صورة تختلف عن الواقع الذي يعيشوه ، حالهم حال الذي يتعاطى المخدرات لان صاحب المخدرات يشعر بسعادة وقتية وفعلا هو يشعر بهذه السعادة  لكن لا يشعر باضرارها على المدى البعيد والقريب ولا اضرارها المادية “.
 
المسؤولية تضامنية وللسياسة دورا بخراب الشباب
واشار كاظم الى ان “المسؤولية تضامنية فكل المجتمع يتحمل ذلك ، والمؤسسة السياسية لها الدور الكبير في جعل المجتمع العراقي مجتمع منهمك مدمر ، فالشباب اليوم لا يوجد لديهم فرص للابداع ، لا توجد مختبرات علمية لكسب وتشجيع الطاقات فضلا عن كون النظام التعليمي  “فاشل ” فلا يستطيع الطالب ان يحصل على سفرة مدرسية تعليمية وترفيهية لاعطاءه مساحة جيدة للتفكير والتأمل ، ولم نوفر له فرص ان يفهم نفسه بنفسه ويعرف مايريد  “.
 
الفيس بوك يلبي الرغبات والظواهر القادمة اشد
وبين كاظم عن سبب المسابقات التي يقومون بها الشباب المنغمسين في هذه الظاهرة حيث قال  ان “الشباب العاملين في ظاهرة شراء البالات باسعار خيالية ينشرون ويتسابقون في الفيس بك لانهم يجدون عملية تحقيق الذات ويجدون الناس التي تقف معهم وتحترم رغباتهم وتشاركهم الظاهرة ،لذلك صارت المشكلة هو عدم فهم الشباب والى اي مدى يريدون الوصول فتخرج هكذا ظواهر مع المتغيرات التي تحدث في العالم ،لذلك نرى الظواهر السلبية التي تخرج بسلوكيات الشباب تتزايد وكل يوم تزداد المشكلة تفاقما وتصبح اعمق من سابقاتها”.
وحذر  من ان “القادم اكيد سيكون اشد من تلك الظواهر بسبب عدم وضع خطط ناجعة لخلق جيل يثق بنفسه وقدراته ويعكسها على المجتمع “.

كيف تكون صحفي متخصص في مجال الصحافة النفطية؟

0 التعليقات
زيد الفتلاوي 

كانت الحاجة الى الصحافة النفطية تقتصر على البلدان التي تعيش على هذه الثروة أو تمتلك مصالح مع دول نفطية أخرى. لكن مع ما يدور اليوم في العالم من متغيرات كبيرة، مفاجئة وسريعة في عالم البترول، أصبحت الحاجة شبه أساسية لخلق شريحة واسعة من الصحفيين المطلعين والمتخصصين في هذا المجال ليعكسوا ما يدور في ملف النفط، شريان الحياة للكثير من دول المنطقة.
التخصص في هذا المجال من قبل الصحفيين العرب مازال يتسم بالفقر والغياب ذلك على الرغم من حاجة المؤسسات الصحفية لهذا التخصص لمواكبة الاحداث النفطية العالمية واطلاع جمهورها على المستجدات لتبقيهم على تواصل مع ما يجري من حولهم.
في العراق مثلاً، الصحافة النفطية تعاني نقصاً كبيراً بل يكاد أن يكون غائباً، رغم أنه من أهم البلدان النفطية في المنطقة - "تأتي العراق والكويت والإمارات في المراتب من 3 إلى 5 بين أكبر دول العالم مالكة الاحتياطيات النفطية" - وما يعيشه اليوم من تباين بأسعار النفط وعدم الاستقرار الاقتصادي فيه عكس الحاجة لهذا المجال، على الرغم من انعقاد بعض ورش العمل في هذا المجال، إلاّ أنّها لم تثمر لغاية الآن لخلق مجموعة صحفية بارزة متخصصة بالبترول.
إعرف كي تُعرِّف
يحتاج الصحفي في أي مجال يتخصص به أن يكون على معرفة شاملة بالكثير من المعلومات الضرورية لكتابة قصته الخبرية وما لقطاع النفط من معلومات ومصطلحات كثيرة جداً تختص بالباحثين والخبراء وأهل الاختصاص في هذا المجال، لكن على الصحفي معرفة الاساسيات مثل (أنواع العقود النفطية، الشركات الكبرى لاستخراج النفط، البلدان المنتجة للنفط، أكثر البلدان احتياطاً للنفط، متغيرات أسعار النفط، أهم الحقول النفطية، جولات التراخيص، المنظمات النفطية العالمية) ويبقى ببحث دائم عن المعلومات كل ما تطلبت الحاجة لإيضاحها للجمهور، فهذه المعلومات تعتبر مفاتيح مهمة في الكتابة الصحفية النفطية وغيرها من المعلومات التي يحتاجها الصحفي أثناء عمله.
فن الكتابة في الصحافة النفطية يختلف كثيراً عن باقي الفنون فهو يعتمد في أغلب الاحيان على لغة الارقام من واردات وصادرات وأسعار الأسهم وبيان الصعود والنزول والعرض والطلب ومعرفة النسب.
البعض وخاصة الصحفيون يصاب بـ (الاريثموفوبيا) وهو الخوف من لغة الارقام لكنها أمور يمكن تعلمها من خلال الممارسة فلا يوجد شيء مستحيل وخاصة بعد أن أصبحت صحافة البيانات (الانفوجرافيك) ركناً مهماً في كبرى المؤسسات الاعلامية لتحويل الارقام الى صور وغرافيك معبرة عنها.
معلومات ومصادر نفطية
المعلومات والمصادر النفطية وطرق الحصول عليها تعتبر خارطة طريق صحيحة للوصول إلى ما نريد أن نظهره بعملنا الصحفي، وأهم الطرق للحصول عليها هي:
1- وزارة النفط ودوائرها عن طريق الحديث معهم بصورة مباشرة وطرح الاسئلة والإستفسارات وأيضاً أخذ أو استخراج الإحصائيات. غالباً ما تعمل الوزارة على نشر تقرير شهري على موقعها الالكتروني عن معدل الإنتاج النفطي والاسعار المحلية والعالمية وعن النسب المتفاوتة مابين الأعوام السابقة وكمية الإيرادات والصادرات والمنتوج واختلاف الاسعار.
2- المؤسسات والشركات النفطية الخاصة والمنظمات المعنية بهذا الشأن إضافةً الى الخبراء في هذا المجال وخبراء المجال الإقتصادي، خاصةً أن النفط يعتبر إقتصاد رئيسي للكثير من الدول.
3- عن طريق المعارف والأصدقاء العاملين في هذا القطاع ويمكن أن يكون لديك عدة مصادر لتزويدك بآخر المستجدات من حولهم في قطاع النفط.
4- شبكة الانترنت من المصادر العربية والعالمية المهمة حيث تحتوي على الكثير من المعلومات التي توضح أنواع النفط وطريقة الاستيراد والتصدير وأضخم الشركات النفطية  وأنواع العقود وغيرها الكثير.
5- تقارير عربية وعالمية منجزة في الصحف والمجلات والمواقع الإخبارية، مما يمكنك من مقارنة النتائح والتحقيق بخلفياتها.
أهم النصائح في الكتابة الصحفية عن قطاع النفط
أولاً- المتابعة المستمرة لقطاع النفط والبحث عن كثب حول آ​خر المستجدات اليومية من أسعار الإنتاج والبيع والشركات العاملة والمسيطرة في بلدك فهذه المتابعة سترسم طريقك نحو إنشاء قصتك.
ثانياً- التأكّد والتدقيق من أية معلومة أو تصريح يحمل لغة الأرقام قبل نشره، فصحافة هذا المجال لا تحتمل الخطأ أو السهو.
ثالثاً- يجب أن تمارس العمل الميداني (تقرير صحفي مكتوب، تقرير تلفزيوني، تحقيق) في هذا المجال من خلال زيارتك الى الحقول النفطية والشركات، إضافةً الى ملاحظة فروقات العمل بين الشركات المستخرجة للنفط ومشتقاته ونمط عمل كل شركة في مواقع العمل والتداول النفطي، فهذه النقطة تكسبك الخبرات الكبيرة وتعمل على صقل موهبتك بالكتابة عن قطاع النفط بصورة إحترافية.


لو أردت تلخيص تجربتي مع شبكة الصحفيين الدوليين!

0 التعليقات

حالة صحية مرت على العراق بعد عام 2003، تجلّت بكثرة المؤسسات الإعلامية مع سلبيات البعض منها وعدم استقلالية البعض الآخر والتشكيك بمصداقية الأخريات فشكا مجال الإعلام في العراق من تخمة وتوسّع ومن تنافس ما بين محبّي مهنة المتاعب الجميلة، كما أُطلق عليها دائماً.
فالعمل وما يقدمه الصحفي من ثمار ما يتعلمه كل يوم هو التنافس الصحيح في هذا المجال عكس ما يكون التنافس الذي يبنى على القيل والقال فهو لا يتعدى أن يكون زوبعة فارغة تحرم صاحبها الحصول على ثمار أي تجربة جيدة محترفة.
كثرة التجارب في مهنة الإعلام والصحافة هي كفيلة بزيادة المعرفة بهذا المجال الذي يحتاج الى أفكار واسعة ودائرية على كل المجالات حتى يستطيع أن يقدّم إنتاجه الصحفي بشكل مفهوم من قبله ويفهم القارئ والمطلع على ما أوضحه تحقيقه الصحفي أو قصته أو تقريره المرئي أو المسموع وكذلك في باقي ادوات الصحافة.
في بعض الأحيان تبقى هناك التجربة - هي الكفيلة بتحويل حياتك المهنية في عالم الاعلام والصحافة الى حياة مليئة بالعطاء والعمل ومواكبة التطوات والحداثة في هذا المجال - لذلك أكتب أنا عن أهم وأفضل تجربة لي في عالم الإعلام والصحافة في سطور متواضعة بحق شبكة الصحفيين الدوليين.
بدايتي والتغيير نحو النجاح
بدأت مع شبكة الصحفيين الدوليين في عام 2012 بعد أن حظيت بفرصة لم أكن أتصورها أنها ستكون الخطوة الاولى نحو ما حققته وما زلت أحققه بتواضع في مهنتي. فكانت بدايتها مع دورة عبر موقعها وصفحة إلكترونية حول تغطية قضايا الخدمات العامة وهي عبارة عن ورشة عمل متكاملة للتصوير والكتابة الصحفية وعمل اللقاءات والقصص المصورة تمهيداً لورشة تدريبية على أرض الواقع، لأفوز بعدها من بين أكثر من 100 متسابق بمقعد في ورشتين تدريبيتين بالعاصمة الاردنية حول الصحافة الاستقصائية بجانب زملاء عرب من ست دول ضمن مشروع الشبكة في الشرق الأوسط وجنوب أفريقيا مع خيرة المدربين الدوليين. من ذالك الوقت بدأت أضع قدمي في بحر الصحافة الاستقصائية وعملت على تطبيق صحافة البيانات الانفوجرافيك وعشت تجربة لمعرفة هذه المهنة وجديدها بعين خارجة عن عين الواقع المتواضع الذي أعيش فيه.
بعد ذلك صار عندي يقين بأن الخوض في فرص دولية في مهنة الصحافة والإعلام هو أساس لبناء شخصية إعلامية صحفية قادرة على مواكبة الحداثة بصورة ناجحة؛ وهنا أقول بأنه ليس شرطاً أن يحصل الصحفي على ورشة عمل أو غيرها بل يمكن أن يمارس هذا الامر عن طريق العمل مع زميل له في أي دولة عربية أو غيرها لعمل تحقيق صحفي مشترك. وهذا أيضاً ما تعلمته من الشبكة بعد اختياري عند نهاية الورشتين السابق ذكرهما بكلامي لأحضر ورشتين تدريبيتين أيضاً بالصحافة الاستقصائية العابرة للحدود في المملكة المغربية لأكون ضمن مجموعة من خيرة الصحفيين العرب تحت إشراف المركز الدولي للصحفيين لأُنجز تحقيقي الاستقصائي عن زواج القاصرات (تحت رعاية القانون..قاصرات تُنتهك براءتهن )مع الزميل اسماعيل عزام من المغرب وحنان خندقجي من الأردن ليكون تقرير مشترك بين العراق والاردن والمغرب عن هذا الموضوع.
أربعة ورش عمل مكثفة حصلت عليها من المركز الدولي للصحفيين غيرت حياتي المهنية بصورة كبيرة ولم أتوقف عند هذا المقدار فقط بل صار عندي الموقع الرسمي للشبكة وملحقاته هو الشغل الشاغل في كل حين من أجل التعلم والتعلم فكل ما يطرح من مواضيع زادت معرفتي وآدائي المهني وحصلت على فرص عمل جيدة ومازال الطموح أكبر واستطعت من خلالها تطبيق ما تعلمته بكل بساطة فضلاً عن فرص العمل التي يطرحها بين الحين والآخر.
حققت حلمي ومركز التوجيه جعله مميزاً!
استطعت خلال الفترة الماضية  أن أؤسس مشروع إعلامي خاص بي مع مجموعة من الصحفيين الشباب بهدف خلق مساحة صحفية متكاملة بعيدة عن تطبيق سياسة المؤسسة التي نعمل بها فصارت منبراً لحرية ما نعمل وما نطرح، دائماً ضمن الاطار القانوني والمهني للصحافة والإعلام فأسست وكالة إخبارية (وكالة اكد نيوز للانباء) وعملت مع زملائي على إثرائها بالأخبار ولكن بصورة أستطيع أن أقول عنها بسيطة ومتواضعة؛ إلى ان جاءتني فرصة ذهبية أخرى أثناء اختياري في برنامج (مركز التوجيه بدورته الثانية) التابع لشبكة الصحفيين الدوليين، الذي كان الكفيل بتحويل مشروعي وما أعمل عليه إلى مشروع أستطيع أن أنافس به الكثير من الوكالات الإخبارية. ذلك فضلاً عن خلق فريق صحفي شبابي أرى نجاحي من خلاله.
برنامج مركز التوجيه كان القفزة النوعية لمشروعي حيث استطعت من خلاله التغلب على الكثير من العقبات والعمل على وضع خطط استراتيجية مستقبلية تضمن نجاحه فحققت فيه الكثير من التقدم وحققت شراكات مهنية وعقدت ورش عمل لخلق فريق متكامل لإثراء المشروع، فضلاً عن التغيرات الكثيرة التي قمت بها على الموقع وإضافات جوهرية استطعت من خلالها أن أصنع موقعاً ومشروعا ًبعيداً عن المواقع الاخبارية الروتينية يحتوي على التحقيقات الاستقصائية والقصص الصحفية وصحافة البيانات الانفوجرافيك وباقي الاقسام، ومازال العمل جاري بعد إضافة قناة أكد المرئية على اليوتيوب الى المشروع كقناة إخبارية منوعة عبر الانترنت والعمل جاري على تأسيس إذاعة أكد أون لاين أيضاً.
مقالات من نوع آخر
من واجبات مركز التوجيه كتابة مقالات إعلامية وصحفية، الأمر الذي أجبرني وأمتعني بالبحث والقراءة لأكتب مقالات من نوع آخر، مواضيع مهمّة وذات منفعة. فكتبت مقالة كيف يمكن لمشروعك الإعلامي أن يكُتب له النجاح.. بلا هذه العناصر! ومقالتيالصحافة الإندماجية في العالم العربي.. ضرورة في زمن التهجير القسري! وهي من ضمن أهم المقالات التي كتبتها وحققت انتشار وجعلتني أقرأ عن هذا الموضوع وأطلق دورة متكاملة للتدريب حول ذات الموضوع، إضافةً الى مقالتي كيف تكون صحفي متخصص في مجال الصحافة النفطية؟ والتي تركز على أهم الخطوات والنصائح للخوض في مضمار الصحافة النفطية في زمن فقرها واحتياجنا لها ، حتى وصلت الى كتابة هذه المقالة وهدفي الاستمرار بكتابة المقالات التدريبية في عالم الاعلام والصحافة.
نصيحة من تلميذ
مازلت أقرّ وأعترف بأني تلميذ صغير في عالم الإعلام والصحافة وأحتاج الى الكثير من الدروس والورش والعمل الدؤوب لأستطيع أن القّب بكنية مهنتي، ليس شرطاً ان يحصل الشخص على ورش تدريبية واقعية حتى يستطيع أن يحقق ما حققته من أشياء كبيرة عندي شخصياً، فموقع الشبكة مليء بالنصائح والدروس وورش العمل التي تؤهل المبتدأ على أن يكون محترفاً، فضلاً عن الفرص التي يطرحها يومياً وكلها كفيلة بأن تصنع إعلام مهني محترف لأي شخص يرغب أن يكون مميزاً في مهنته فعلاً وقولاً.
ختاماً لمقالي هذا واستمراراً مع الشبكة أقول كل هذه السنوات التي قضيتها بمجالي الاعلامي والصحفي، حصلت على الكثير من التجارب وورش العمل إلاّ أن تجربتي مع المركز تبقى هي الذهبية تصبّ في عمق حياتي المهنية وتوسيع تفكيري ومداركي بانشاء مشاريع جديدة تلائم تطورات العصر؛ ذلك فضلاً عن خلق جيل صحفي شبابي يعالج أخطاء التغير المفاجئ في بلدي العراق ورسم طريق صحيح للعمل الاعلامي والصحفي.

الصحافة الإندماجية في العالم العربي.. ضرورة في زمن التهجير القسري!

0 التعليقات

مقالي المنشور في شبكة الصحفيين الدوليين 

مع مواكبة الصحافة للأحداث والقصص بشكلٍ لحظي خاصةً في البيئة المحلية المحيطة، صار من الضروري أن يستحدث الصحفيون أدواتاً وأساليباً تستوعب سرعة تراكم الأحداث وتفاقمها.
وبما أن في أيامنا هذه أعداد مهولة من شعوب العالم العربي تشهد معاناة التهجير، لذا وجب تفعيل دور الصحافة الإندماجية وتكريسها في الوسط الصحفي كي تُطبق مبادئها وأساسياتها على تلك الفئات المهجّرة أو النازحة التي تشعر في كثيرٍ من الأحيان بالتهميش أو التغييب.
يمكن تعريف الصحافة الاندماجية على الشكل التالي: "هي الكتابة عن أفراد يعيشون في مجتمع يختلف معهم، سواء كان هذا الاختلاف عرقياً أو دينياً أو قومياً أو إجتماعياً أو إقتصادياً أو غيرها من الاختلافات التي تميز هذه الفئة عن تلك، إضافةً إلى إشعارهم بأن وسائل الاعلام - التي تسلط الضوء عليهم - ترفض فكرة التهميش وتأبَّى إبقائهم في دوامة الإنعزال".
تكثر الحاجة الى هذا النوع من الصحافة في المناطق التي تكثر فيها التعددية على خلفيات متنوعة كنزوح الأهالي إلى غير مناطقهم على خلفية الحروب أو الهجرة القسرية أو كثرة وجود فئات مختلف عن المجتمع، كالمرضى النفسيين أو المعاقين أو الغجر على سبيل المثال لا الحصر وغيرهم طبعاً.
ولو اخذنا العراق نموذجاً على أهمية العمل في الصحافة الإندماجية لأغلبية الوسائل الإعلامية وخاصة المحلية منها؛ لما تتميّز محافظاته الوسطى والجنوبية الآمنة بكثرة توافد النازحين إليها من المناطق الغربية بعد اجتياح مناطقهم من قبل تنظيم داعش، فنلاحظ تعدّد كبير في الديانات والثقافات والقوميات والمذاهب، بالتالي كي لا تشعر هذه الفئات بتهميش إعلامي خاصةً عند إظهارهم من خلال الصور النمطية الخاطئة المأخوذة عن الكثير منهم، بهذه الحالة لا بد للإعلام والجسم الصحفي أن يلعب دوره في تكريس وغرس مفاهيم الحقوق لهذه الفئات سواءً عن طريق نقل قصصهم الإنسانية وتصحيح ما تمّ تداوله عنهم زوراً، بالإضافة إلى التسليط الاعلامي المباشر والندوات الحوارية حول هذا الشأن، وبالطبع هذا ينطبق على باقي البلدان التي مزقت الاختلافات والحروب نسيجها الاجتماعي ووحدتها البشرية.
تحديات عديدة تواجه الصحفيين الذين ينوون الكتابة عن هذه الفئات المتنوّعة في مجتماعتهم وإعطاء مجال التعبير لكل الافراد داخل المجتمع تحت مفهوم الصحافة الاندماجية. ومن أجل إذابة وتقويض هذه التحديات لابدّ من وضع أساسيات على الصحفي اتقانها عند الكتابة عن هذه الفئات، ولعلّ أهمّ الأمور التي يجب مراعاتها من قبل الصحفيين هي:
1- تعرف على الفئة المراد تسليط الضوء عليها (دينياً، عرقياً، قومياً). اعرف عن حياتهم، طقوسهم، حقائقهم، وما أُثير ضدهم من أمور خاطئة لكي تساهم في تغير الصورة بدون تحيّز أو عاطفة، لأنّ الحقيقة هي الواجب إظهارها من قبل الصحفي .
2- احذر من المفردات التي تسبب عكس ما تريد اظهاره من حقائق فبعض الكلمات تعتبر سلبية عند هذه الفئات او  تكون ضدهم بالمعنى ، ففي العراق اصبح تسمية الاقلية معيبة للكثير من ابناء الديانات غير الاسلامية  فبدأت الكثير من المنظمات تطلق تسمية (المكونات العراقية) بدل الاقليات، فعلى الصحفي اختيار الكلمات المناسبة وهذا يعتمد على دقة بحثه ومعرفته بالفئة التي يكتب عنها كما قلنا في النقطة الاولى .
3- أكتب قصص حقيقية عن أحوالهم وابتعد عن التأليف والنّقل والخيال لأنه سيؤدي بالنتيجة إلى فقدان مصداقيتك وعدم ثقة من كانوا محور قصّتك الصحفية، فتفقد اهتمامهم وإنصاتهم إليك. كما، لا تطلب منهم أن يتكلّموا حسب ما تريد أنت، اجعلهم يسردون قصصهم بطريقتهم الخاصة وخذ ما ينفع قصتك دون المسّ بالسياق العام لما قالوه لك.
4- لا تعتمد على المصادر فقط أو الأخبار الصادرة عن تلك الفئات بل حاول أن تتعايش معهم وتسمع منهم بصورة مباشرة وذلك عن طريق طرح الاسئلة التي تنفع قصتك الصحفية وحاذر من استخدام لغة الإهانة التي يستخدمها البعض ضدهم من باب الإستفزاز للحصول على إجابة.
5- عرّف الفئة التي تنوي الكتابة عنها بعملك وهدفك وحتى اهتماماتك من أجل إضفاء جو من الراحة ليتسنى لهم الحديث معك بكل حرية.
6- لا تكن مرشداً وناصحاً وتطلب منهم تغيير حياتهم أو طريقة معيشتهم تماشياً مع المجتمع، فهذا سيعطي صورة مخالفة عن مهنتك وتكون صاحب هدف إرشادي مأجور وليس نقل حياتهم الى الجمهور، وهذا هو دورك فقط.
7- في نهاية المقابلة، حاول أن تكون على استعداد لمقابلة آخرين قد يرشدوك من قابلتهم إليهم، أو أُطلب أنتَ ذلك بنفسك، فهذا يساعدك على جمع مصادر أخرى.
8- إفحص مدى صلاحية تسجيلك الصوتي أو المرئي حتى لا تضطر للرجوع إليهم بسبب خلل فنّي، لأنّ ذلك قد يسبب لهم الإرباك ويبعث فيهم بعض المخاوف؛ بالتالي لن تستطيع أخذ قصصهم كما سردوها لك في المرة الاولى، أو سيواجهونك بالرفض وعدم استقبالك.
في الختام الكل يعلم مدى تأثير الاعلام على المجتمع وعظم شأنه في حشد الرأي العام لقضية معينة وهذه الخصائص تحمله مسؤولية كبيرة أهمّها تعريف الناس ببعضهم البعض مما يؤدي إلى دمجهم في مجتمع واحد.

كيف يمكن لمشروعك الإعلامي أن يكُتب له النجاح.. بلا هذه العناصر!

0 التعليقات
نشر المقال في الموقع الرسمي لـ  شبكة الصحفيين الدوليين 
أصبح إنشاء وكالة إخبارية أو موقع لمجلة إلكترونية من الأمور المتيسرة والملحّة لكل صحفي أو مواطن صحفي، خاصة في الدول التي لا تضع ضوابطاً وشروطاً صارمة لإنشاء مثل هذه المواقع. المنافسة احتدمت بين أصحاب المواقع الإخبارية وبين المدونين والمواطنين الصحفيين الذين قاموا بانشاء مواقع الكترونية لتوسيع أطر نشاطاتهم الأدبية والثقافية.
بالتالي، أصبح لزاماً على الصحفين من أصحاب المواقع الاخبارية  ان يميزوا مواقعهم عن غيرها بأدوات جاذبة للزوار، لتصبح المنصّة محطة مريحة وممتعة ومفيدة للقراء على مدار الساعة.
لجعل كل ذلك ممكناً يجب التنبه إلى هذه الجزئيات عند العمل على إطلاق موقعكم الخاص.
1- تصميم الموقع: من الأمور الأساسية الجاذبة للزوار والذي من خلاله يستطيع القارئ الإبحار في الموقع ومحتواه. يجب على التصميم أن يراعي نوعية الصور المقدّمة وأشكالها والألوان الأساسية المحببة للعامة وتناسقها، بالإضافة إلى التقسيم المناسب لأقسام الموقع إضافةً للإختصار في المواد المنشورة في الصفحة الرئيسية والأهم عدم جعل الصفحة الرئيسية كصفحة الوفيات في الصحف الورقية ذات الكلام الكثير والصور القليلة والمواد البصرية القليلة. 
2- عناوين الاخبار: تعتبر عناوين الاخبار هي العنصر الاساسي للدخول الى النص المكتوب سواءً كان تحقيق أو خبر أو لقاء أو حوار. فاختيارك للعناوين المختصرة الواضحة والجاذبة بنفس الوقت تجبر القارئ على الدخول للنص لمعرفة المزيد. ننصحكم بالاطلاع على قواعد لكتابة مقدمة الخبر الصحفي و كيف تبهر القراء بعناوين فعالة وصادقة.
3- النص الصحفي: هو البحر الذي يغوص به القارىء لمعرفة المزيد مما قرأه من عنوان جاذب وحادث مهم أو تحقيق يستحق القراءة أو حوار شيق. والاعتماد هنا سيكون على احترافية التحرير واستخدام الادوات الصحفية في كتابة الخبر ووضعها في مكانها المناسب فضلاً عن اعتماد اساس التشويق وعلينا أن نميز بين تحرير الصحافة المطبوعة والتحرير الالكتروني. وقد نشرت شبكة الصحفيين الدوليين مقالة حول الفصل بين النموذجين. 
4- مواقع التواصل الإجتماعي: أهم الجسور الممتدة ما بين الجمهور وموقعك لنشر المحتوى من خبر وتحقيق أو صورة وفيديو وغيرها. تساعدنا هذه المنصات على التفاعل مع الجمهور ومعرفة توجهاته وما الأخبار التي يستسيغها أو العكس، وأشهرها(فيس بوك، تويتر، انستغرام، يوتيوب، جوجل بلس). كذلك يمكننا استخدام تطبيقات الدردشة كمنصة للتواصل مع الجمهور ونشر المحتوى عن طريق الهواتف والكمبيوترات المحمولة (whatsapp ،wechat ،skype) فضلا عن استخدام تطبيق الدردشة لموقع فيس بوك.
5- الوسائط المتعددة: بعد إكمال الأجزاء الأساسية لإنشاء الوكالة أو الموقع الإخباري يبقى علينا أن ندعمها بالوسائط المتعددة التي أصبحت اليوم في مقدمة العمل الصحفي الرقمي.
6- بعض الأدوات والمواقع الرقمية التي تزيد من جمهورك:
1- يوتيوب: العمل المرئي السهل مشاركته مع الآخرين يضاعف حظوظك لجذب الجمهور ومتابعته لكل ما يصدر عن قناتك على يوتيوب. من الافضل أن ننتج المقاطع المرئية بأنفسنا من خلال كاميرا رقمية أو حتى الهاتف المحمول كتطبيق (StoryMaker) هذا التطبيق الذي يتيح للصحفيين عمل تقارير مرئية بواسطة المحمول وهو من البرامج التي بدأت بالإنتشار ويمكن تحميله على أجهزة أندرويد، ويتيح لنا صناعة مقاطع فيديو لكل قسم موجود في الوكالة. للاطلاع على التطبيق، انقر هنا.
2- بودكاست (إذاعة أون لاين): ويمكننا عمل إذاعتنا الالكترونية من خلال موقع ساوند كلاود (SoundCloud) بالإضافة إلى مواقع أخرى. ساوند كلاود يعطينا كود مباشر يمكننا لصقه في موقعنا للاستماع لإذاعتنا الخاصة ويمكننا عمل تقارير ونشرة إخبارية وغيرها وبثها للجمهور.
3- انفوجرافيكس: من الأدوات البصرية الملاصقة لصحافة البيانات لعرض الارقام والاحصائيات والنسب بشكل مثير للقارئ لتحولها الى تصاميم صور تسهل من عملية قراءة الأرقام المبعثرة؛ توجد مواقع كثير لتعليمه وشرح آلية عمله.
4- الصور ولا تنحصر فقط على الصورة الصحفية للخبر أو التحقيق بل من الوسائط المتفرعة والتي نستطيع من خلالها نشر تقرير مصور وهو عبارة عن عدة تصور تحاكي واقع ما، أو صور كاريكاتيرية أو غيرها.
 زيد الفتلاوي من العراق، هو أحد المشاركين في برنامج مركز التوجيه بدورته الثانية التابع لشبكة الصحفيين الدوليين بنسختها العربية بهدف تطوير مشروعه الإعلامي من ضمن مشاريع أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

عراقيات في صراع اثبات الوجود وهيمنة العادات والتقاليد

0 التعليقات
DSC00216
الصورة من محرك البحث كوكل
 زيد الفتلاوي 
- دخول العراق الى عالم الحداثة والمساحة الديمقراطية ماذا اعطى للمرأة من حقها في تحقيق حلمها وطموحها؟
-وضع امني مرتبك لا يعرف هذا رجل وهذه امرأة في الاستهداف .
-المرأة تمتلك قوة عليها استخدامها في اثبات وجودها دون كسر هيبة كرامتها وعفتها .
واقع مازال يعاني ضغوطات كبيرة في تحقيق ما ترنوا اليه المرأة لاهدافها واحلامها في العراق لاسباب متعددة كالعادات والتقاليد او الحالة الامنية غير المستقرة في البلد ، ولعل هذا الواقع مازال يحتاج الى كثير من التغييرات كي يعطي المراة حقها، فبعض النساء اكدن على ضياع هذا الحق في وقت دخل العراق فيه عالم الحداثة والتقدم والتخالط الفكري ،فيما رأين اخريات ان المرأة تحتاج الى جهدها الخاص كي تستطيع مجابهة ما يوجهه المجتمع لها من مغالطات وهي الوحيدة القادرة على اثبات نفسها بنفسها.
المرأة عدوة لنفسها 
وفي حديث مع الناشطة المدنية نهرين البرتعن هذا الواقع والتاثيرات على المرأة في العراق قالت ان "المرأة في العراق لازالت تعاني من عدم حصولها على حقوقها الكاملة ،والسبب العادات والتقاليد والقوانين ايضا".
مشيرة في حديثها عن حقوق المرأة وغيابها بقولها ان "الطامة الكبرى عندما تكون المرأة عدوة نفسها وغير واعية بحقوقها مما يسهل على الذكر تعنيفها بحجة التأديب او انطلاقا من مبدأ طاعة الزوج او الاب او الاخ الاكبر".
وبينت البرت الى ان "اكثر ما يقلقنا الان هو ازدياد حالات جرائم الشرف وزواج القاصرات واغتصاب الزوجة ، مع ان التوثيق لازال صعبا بسبب العادات والتقاليد ،فكثير من النساء تخشى المجاهرة بما تعرضن له من عنف ". 
وطالبت البرت من خلال حديثها باحتياج المرأة الى "ثورة دينية،اجتماعية،تشريعية للنهوض بواقع المرأة الحالي وزيادة الدور الحكومي فيما يخص برامج تمكين المرأة وتشريع القوانين التي من شأنها توفير حماية للمرأة واشراكها في عملية بناء السلام كما جاء في نص قرار مجلس الامن رقم 1325 لسنة 2000".
تأثيرات الوضع الامني 
الوضع الامني الخاص في العراق وتواجد الجماعات الاسلامية المتشددة فضلا عن التفجيرات المتكررة كان له واقع ايضا حيث اكدت الناشطة المدنية نهرين البرت ان "الوضع الامني لا اجده يؤثر كثيرا ،لانه يؤثر على الرجل والمرأة على حد سواء ،فلماذا يخرج الرجل للعمل وهي تبقى حبيسة المنزل! اذا هي شماعة للتحكم بالمرأة لا اكثر ".
واكدت البرت ان "المرأة استطاعت اثبات جدارتها في الوصول للمناصب القيادية في الدولة الا انه بالتأكيد دون مستوى الطموح وشخصياً اتأمل خيرا خاصة مع ازياد الوعي بين فئة الشباب من خلال متابعتي لمواقع التواصل الاجتماعي".
التحرر في كركوك ولا مهرب من العادات والتقاليد
من جانبها اكدت الاستاذة الجامعية نشتيمان حسن عبد الله من سكنة محافظة كركوك عن واقع المرأة في مجتمعها بقولها ان "المرأة في مجتمعي متحررة الى حد معين ولا بأس به ويمكنها ان تمارس حياتها العملية ووظيفتها بدون قيود ،وهناك تغيرات وقيود لم تعد موجودة و عدد النساء اللواتي يشغلن مناصب ادارية مرموقة في تزايد ، وكذلك المتجهات نحو التعليم والدراسات العليا والاعداد بصورة عامة في تزايد عن الاعوام السابقة ".
واضافت "نشتيمان" ان "الحداثة كان لها دور في تغيير واقع المرأة من خلال طريقة الملبس وحرية التعبير والتواصل مع الناس وهذا يعتمد على المرأة نفسها وهي التي تتحمل الجزء الاكبر من التبعات في حال حصول اخطاء او وجود زلات ".
وعن العادات والتقاليد والتفكير بالطرق التقليدية في حكم المراة قالت "نشتيمان" ان "التفكير مازال كما هو تقليدي ومتحفظ ويميل للعادات القديمة في حالة حدوث الاخطاء وهناك اثار للعادات والتقاليد لا يمكن ان تمحى أو تزول بسهولة ".
وعن الشهادة الاكاديمية وتاثيرها على المرأة بينت نشتمان ان "المراة المتسلحة بشهادة اكاديمية لها حرية اكبر في التعبير ومستقلة بقرارتها اكثر من غيرها".
العراقييات مبدعات في الخارج 
التدريسية سهاد الشمري من سكنة العاصمة بغداد كان لها راي عن واقع المراة العراقية وخاصة في حالة تحقيق طموحها وحلمها في العمل ونظرة المجتمع تجاهها حيث قالت ان " المراة سواء قديما او حديثا تتمنى ان تحقق حلمها وتأخذ حريتها بالعمل حتى تبدع لكن لازالت النظرة ذاتها في المجتمع تجاه المرأة ".
واكدت الشمري الى ان "البعض مازال متمسك باعراف وتقاليد تقف عائق تجاه حرية المراة بالابداع، وهذا الشئ واضح عندما تلاحظ الفرق للمرأة هنا والمرأة في المجتمع الاوربي".
الامثلة التي ضربتها التدريسية سهاد عن واقع المرأة في الدول الاوربية من خلال العمل والابداع قالت ان "زها حديد خير مثال يضرب لعمل المرأة في الدول الاوربية عنها في الشرقية ومحتمل كبير لو كانت تعيش هنا لم تأخذ حريتها او تبدع كما تفعل الان".
المرأة هي المسؤولة عن اثبات شخصيتها مهما كانت الظروف 
زينب احدى النساء العراقيات الناشطات على مواقع التواصل الاجتماعي كان لها رأي في عمل المرأة واثبات شخصيتها في الواقع او الافتراضي بقولها "المرأة هي التي تحدد قيمتها في المجتمع بل تستطيع ان تزرع الثقة في نفس اهلها من خلال شخصيتها وعملها واتزانها لتحقيق حلمها واهدافها فهي لا تختلف عن الرجل في العمل وحقها بتحقيق الهدف ".
واستدركت زينب القول "حق المرأة في مجتمعنا ضائع بسبب سيطرة العادات والتقاليد وهذا لاينكر والكثير من هذه العادات والتقاليد لا تستطيع المرأة تجاهلها كونها تؤثر عليها لكنها تستطيع ان تثبت نفسها بنفسها لتبعد عنها بصمة هذه الامور ".
ولدور المرأة العراقية في العالم الافتراضي وتاثيرها حدثتنا زينب "ان النساء العراقييات العاملات في الواقع وبعد ان ثبتن الجدارة والنجاح من خلال مناصبهن القيادية وغيرها استطعن اخريات في مواقع التواصل الاجتماعي وباقي مواقع العالم الافتراضي اثبات شخصيتهن وطرح الاراء الواقعية والحلول للكثير من المشكلات ،وتوجد نساء عراقيات اصبحن مرجعا للاراء السياسية والاجتماعية والادبية وصرن مقصدا من قبل العالم ككل ".
وبينت زينب ان "العمل في مواقع التواصل الاجتماعي يعتبر من الامور الحديثة التي دخلت العراق والكثير ممن يشككون من تواجد المرأة فيه ولكن اقول ان الاخلاق والرزانة في الواقع تتحول نفسها الى العالم الافتراضي للمرأة فلا يوجد اختلاف فالنجاح في الواقع يجب ان ينعكس على الافتراضي ايضا كما التربية والاخلاق ".
وبحسب تصويت اجريناه على موقع تويتر والسؤال عن ان المراة في العراق تحت حكم (العادات والتقاليد ام الوضع الامني ام قوة شخصيتها ام شهادتها الاكاديمية) وتم التصويت من قبل 94 شخص حيث اخذت العادات والتقاليد اعلى النسب بـ 74 % لتاتي بعدها قوة شخصيتها وتاثيرها بنسبة 14% ويليها الوضع الامني بـ 7% ومن ثم شهادتها الاكاديمية 5 % .
1
التصويت خاص بعضوية الكاتب على صفحته في تويتر

أصحاء الضمائر في زنزانة العقلاء

0 التعليقات
A76D2926-9C7A-4122-8CB2-92F7E55BB4DD_cx0_cy7_cw0_mw1024_mh1024_s
الصورة من محرك البحث كوكل
زيد الفتلاوي

الاصحاء يحاربونهم لتكون النتيجة "مجانين" 
الشعوذة والسحر والروحانيات تزيد من حالة الكثير جنونا 
6 ملايين مصاب في العراق، والدولة عاجزة عن ايواء المرضى النفسيين

حصار وجداني وانتهاك اجتماعي يعاني منه الموصوفون (بالمرضى النفسيين) والذي يزيد من حالتهم سوءا ، فغياب رزانة عقلهم لم يمنعهم من الشعور بالحزن لما حولهم وبالخصوص كلام الناس الذي عبر عنه احدهم بانه السبب في مرضه النفسي لتوصيفهم (بـالمخبل) المجنون .
محاولات عديدة حاولتها للتسجيل معهم بواسطة كاميرا فيديوية الا انها بائت بالفشل بسبب هروبهم خوفا ، مما اضطرني الى ان اسجل لهم مقاطع صوتية بواسطة الموبايل ، ليحدثني احدهم قائلا "الناس هي من جعلتني هكذا، اين ما اذهب تبدأ الاطفال بالصياح باني مجنون والكبار تنظر لهم فليس لي الا الهرب".
اما الاخر عبر عن حزنه لما يتعامل معه الناس حيث قال "الناس تناديني بالمجنون ولا تهتم لحالتي التي اعانيها ، فاين ما اذهب اجد امامي هذا الامر رغم علمي باني لست بالمجنون".مشيرا الى احتياجه للاموال من اجل العلاج هو ما يجبره على الخروج الى الشارع لقضاء حوائج الناس مقابل مبالغ بسيطة كحمل اغراضهم وغيرها .
حاولت المسير خلفهم اطول مسافة ممكنة كي اشاهد تعامل الناس معهم عن كثب فهناك ابتسامة وهناك الم ، يبتسمون مع اصدقائهم الذين يعرفون بانهم يساعدوهم باموال او اكل أوشرب وشعورهم بالراحة يُرسم على وجوههم ، وشاهدتهم يتألمون عندما يبدأ الاطفال او حتى الكبار بإزعاجهم بلقب "المجنون" او الصراخ بوجوههم وبعضهم يتحول الى طاقة سلبية فيبدأ بالضرب والصراخ في الشارع ويتحول الى انسان مؤذي جدا ، وكل ذلك هو ردة فعل لما يتعامل الناس معهم .

مصائب قومٍ عند قومٍ فوائدُ

توجهت لاتحدث مع احد الذين يتعامل مع المرضى النفسين دون ان يعرف انني صحفي اخذته بالكلام لاطرح عليه عدة اسئلة اهمها مالسبب في تعامله بهذه الطرق التي شاهدتها حيث يعطيهم المال القليل من اجل عمل كبير فيستغل وجودهم بنقل الازبال خارج مطعمه الواقع وسط شارع ضيق ومكان النفايات يبعد عنه حوالي الـ 400 متر حيث يوضح سببه على حد قوله "لايوجد من يرمي النفايات الكثيرة عندي مقابل المبلغ الذي اعطيه لهؤلاء ".

غياب الانسانية عند الاصحاء
لم يكن هذا المرض يصيب الرجال فحسب فحال النساء هو الاسوأ والاكثر الما لما يتعرضن له من اعتداءات نفسية وجسدية ، فلم انس مروري باحد شوارع محافظة الديوانية (180 كم جنوب بغداد ) فأرى تلك الإمرأة المصابة بعوق عقلي كيف بان عليها حملها وكبرت بطنها ،وحين سألت من حولي عن ما رايت قالوا ليست المرة الاولى فضعاف النفوس يغتصبوها دائما ليخرج جنينها مجهول المستقبل منذ الولادة او الموت ورميه بحاوية النفايات ! .

بعثرة القوانين
لجأت بعد ذلك الى مكتب حقوق الانسان لاستفسر عن مصير هؤلاء وحقوقهم الضائعة كباقي حال بني البشر فلم احصل على جواب شافي سوى ان القوانين غير صارمة او غائبة عنهم محملين الحكومة سبب عدم ايواء هذه الشريحة التي تزداد مرضا بسبب ما تعانيه من صدمات في الواقع وعدم وجود مستشفيات كافية لهذا الغرض ، إذ توجد ثلاث مستشفيات نفسية 'الرشاد وابن رشد في بغداد وسوز في السليمانية فقط تقريبا وعدد الوحدات النفسية لا تتجاوز الـ 36 وحدة في كافة انحاء العراق' .

العراق اكثر البلدان تأهيلا للاصابة بالامراض النفسية

وعن اسباب الاصابة بالامراض النفسية ، قال الدكتور المختص في الامراض النفسية محمد جابر ان "للظروف المحيطة الدور الاساس في اصابة الانسان بالمرض النفسي او خلل العقل البشري وخاصة في العراق وما يمر به من ضغوطات نفسية بسبب الحروب والحصار الاقتصادي ومشاهد القتل والدمار وغيرها ".
واشار جابر الى ان "احصائية عالمية لعامي 2006-2007 سجلت نسبة 18 % من المصابين بالمرض النفسي في العراق وهذا من النسب الخطيرة في العالم ".
واضاف جابر ان "العراق وما يمر به من ظروف تؤهل الكثير للاصابة بهذا المرض النفسي ان لم يكن هناك التفاته حقيقة من الجهات المعنية ".

الخجل يلحقه الجنون
يعاني الكثير من الاشخاص من خجل البوح لما يعانيه من اضطرابات نفسية بل يصل الحال بعدم مراجعته لاي مركز صحي او طبيب نفسي وهذا ما يؤثر عليه تدريجيا الى ان يصاب بالجنون بعدها ، لذلك فان الاسراع بالمعالجة في بداية تدهور الشخص هي الحل الوحيد للخلاص من المرض .

6 ملايين مصاب بالمرض النفسي في العراق
بحثت في شبكة الانترنت لعلي احصل على ارقام او بيانات لمعدل الاصابات في العراق حتى وجدت ان "منظمة الصحة العالمية تؤكد على أن ستة ملايين عراقي مصابين بامراض نفسية جراء الحرب، ويعاني العراقيون أمراضا نفسية، معظمها نتيجة الحروب وسنوات الاقتتال الطائفي ومشاهد العنف، وضلوع المرضى في أحداث ولّدت لديهم حالات، يرفض كثيرون منهم الاعتراف بوجودها، ويعزفون عن معالجتها بسبب ثقافة "العيب" إلا ان اغلب أمراضهم العقلية والنفسية ناجمة من تأثيرات الحروب، واشارت نتائج إحصاء علمي اجري للأمراض النفسية في العراق عام 2006 بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، إلى أن نسبة الأمراض النفسية في البلاد بلغت 18.6 بالمئة".

حسابات مذهلة وارقام مفزعة
اذا احتسبنا عدد نفوس العراقيين (32 مليونا) فان نسبة المصابين بالامراض النفسيه (سته ملايين) ولو اخذنا المصابين منهم بـ (بفصام العقل) وهم حسب النسب العالمية 0.85 % فسيكون رقما مفزعا 'ثلاثمائة الف مريض بفصام العقل، فضلا عن ان ما لايقل عن 40% من المراجعين للمستشفيات والمراكز الصحية والعيادات الخاصة هم بالأساس يعانون من مرض نفسي لا يرغبون بالبوح به او يظهر على شكل اعراض جسمانية متعددة.

طبيب واحد لكل 150 الف نسمة
واخر احصائية حصلت عليها من الشبكة العنكبوتية لعدد الاطباء واحتياج العراق الذي شهد حروب لعقود من الزمن اسفرت عن امراض اجتماعية ونفسية متنوعة حيث أن عدد الأطباء النفسانيين في العراق هو اقل من العدد المطلوب عالميا في أي بلد، ولم يتبق في العراق سوى 80 طبيبا نفسانيا بعد 2003 وقد تعافى العدد الان ليصل الى 200 طبيب حاليا 'اي طبيب واحد لكل 150000 نسمة' وهو عدد لا يكفي ولا يسد حاجة العراقيين المصابين .

الشعوذة والمعالجة الروحية تفاقم المرض
ما يجدر الاشارة اليه ان عددا كبيرا من المصابين بالاضطرابات العقلية والنفسية يراجعون المعالجين الروحانيين والمشعوذين بالسحر وغيرها من الاساليب الخاطئة وهذا ما يؤدي الى تفاقم المرض والذي يحتم على الحد من هذه الظاهرة عبر نشر ثقافة العلاج الصحي والنفسي عبر الاخصائيين .

مسببات كثيرة وتحدي كبير في تفاقم انتشار المرض العقلي والنفسي في بلد يعاني الويلات منذ عقود وفي تزايد فما على الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني الا العمل جاهدا من اجل ايجاد حلول فعلية لانقاذ انفس وارواح الكثير .

الطريق نحو التحرير

0 التعليقات
sssssssزيد الفتلاوي
twitter : @zaidalftlay 

14 آب 2015 انطلقنا في مسيرة اعتبرناها حج للحرية نحو ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد للتعبير عن سخطنا من حكم دام 12 عام من الفساد والسرقة ونقص الخدمات وكل نياتنا واهدافنا اصلاح جذري لكل رؤس الفساد وهذا مطلب الأعم الاغلب ولكن لم يتفق الجميع على نفس الفكرة لذلك تعددت الافكار والهدف واحد .
على جانبي الطريق المؤدي الى ساحة التحرير تتوزع قوى الامن التي نشعر بانها تتحسر للمشاركة معنا وهذا الواقع لانهم مواطنون في هذا البلد الا ان واجبهم كان اهم من المشاركة نفسها ،كان الكل يسير نحو التحرير بسعادة ويشارك باهازيج المجاميع القريبة منه حتى بدات اسماعنا تطرب الثورة بسماع اصوات الهتافات الحماسية من الساحة وشعرنا باننا دخلنا معركة الثورة ، معركة الحرية ، معركة طلب الحقوق بعدها تلونت اعيننا بالوان العلم العراقي الذي صار سماءاً على رؤس المتظاهرين وكل ما اقتربنا دخلنا عالم اثبات حب الوطن .
هذه الجمعة الاولى التي اشارك التظاهرات في العاصمة بغداد وتحديدا في ساحة التحرير التي تزامنت مع وجودي في العاصمة وكنت قد تصورت التظاهرات كالجمع السابقة التي نقلت عبر القنوات التلفزيونية فضلا عن تصوري انها شبيهة بباقي المحافظات من حيث المبدا والمدنية ولكن واجهتنا اول علامة تعجب من وجود مجاميع قليلة عند اول وصولنا للساحة تحمل صور لرموز دين وتهتف ضد المدنية فقلت لمن حولي اكيد كل تجمع فيه السلب والايجاب وكل شخص له حرية التعبير ولكن بشرط دون الهتك في مبدأ التظاهرة ، سرنا ووصلنا عمق التظاهرة وتحديدا مقابل نصب الحرية فاذا التظاهرة عبارة عن مجاميع قد طغى عليها ثوب التحزبات والتكتلات فكل مجموعة لها صلواتها الخاصة وكل مجموعة لها زيها وما مكتوب عليه فضلا عن بعض الاشارات الواضحة لهذه الجهة او تلك ولكن لم يمنع الشباب المدني المستقل من الاستمرار في صراخهم ضد الفاسدين وبالاخص الشعار الذي ايقض مضاجع المستفيدين والسراق (باسم الدين باكونا الحرامية ) وغيره من الشعارات التي تطالب بالحكومة المدنية ، تهتف الناس وتعبر عن سخطها من الشخصيات السارقة بواسطة لوحات قد رسموها بايديهم واخرى قد طبعوها وهكذا تعابير كثيرة ملأت ساحة التحرير مع ما موجود من شعارات واصوات الضد التي كانت غايتها حسب الواقع تخريب المطالب وسحب التظاهرة لجهات مستفيدة حتى صار الاعتداء على قادة التظاهرة وضربهم وكل من كان هناك او سأل عرف من الجهة التي هاجمت المتظاهرين واعتدت على النساء بكل وقاحة .
مع تلك الشعارات والاصوات لفت انتباهي شيء وهو الذي جعلني اتيقن بان هناك توجيه مفاده دخول التظاهرة واسكات شعار باسم الدين باكونه الحرامية وطبعا هذا الشعور جائني بعد ما شاهدت عربة السماعات التي تستخدم للمواكب الحسينية والجوامع مع من يمسك مايكرفون تلك السماعات ويهتف بهتافات بعيدة عن المدنية .
حالة اخرى وهي الاحتكاك مابين مجموعة تهتف باسم الدولة المدنية ومجموعة اخرى تهتف ضدها وتكفرها ولولا وجود شباب واعي انهى هذا الاحتكاك لحدث ما لا يحمد عقباه حتى وصل الحال بان الاغلب اتفق بان المظاهرة قد تم سحبها من الشباب بسبب تصرفات ووجود جماعات همها هو السيطرة وتغير مسار التظاهر .
كل هذا قليل مما رايت وكثير عن ما وصفت لتلك الزمر التي تريد خراب التظاهرة حتى لا نعطيهم حجم لا يستحقونه فهم ضد الشعب ومع السراق وهذا وارد فكلنا يتذكر الثورة المصرية كيف هاجم البلطجية التظاهرات بالجمال انذاك .
اجمل شيء زرع عندي الامل عندما التقيت بمجموعة من قيادات التظاهرة والذين ابدوا توقعهم اكثر مما حصل وهم يتوعدون بجمعات قادمة اقوى واقوى حتى تنفيذ المطالب عندها عاد نفس شعوري وانا داخل على ساحة التحرير بأن الشعب عازم واذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر .


IMG_2242
IMG_2249
IMG_2263
IMG_2268 3333333333333333333333
drfggggggggggggggggd